ابن عربي

110

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الاسم ، ومن ثم يكون مشربه ، وذوقه ، وريه ، ووجوده . لا يتعداه . فيكون الغالب عليه ( أي على هذا الواصل ) عندنا ، في حاله ، ما تعطيه حقيقة ذلك الاسم الإلهي . فتضيفه ( أنت ) إليه ، وبه تدعوه . فتقول : عبد الشكور ، وعبد الباري ، وعبد الغنى ، وعبد الجليل ، وعبد الرزاق . ( 127 ) وإن كان وصولهم إلى « اسم » غير « الاسم » الذي أوصلهم ، فإنه يأتي بعلم غريب ، لا يعطيه حاله ، بحسب ما تعطيه حقيقة ذلك « الاسم » . فيتكلم ( الواصل ) بغرائب العلم ، في ذلك المقام . وقد يكون في ذلك العلم ما ينكره عليه من لا علم له بطريق القوم ، ويرى الناس أن علمه فوق حاله . وهو ، عندنا ، أعلى من الذي وصل إلى مشاهدة الاسم الذي وصله ، فان هذا لا يأتي بعلم غريب لا يناسب حاله ، فيرى الناس أن علمه تحت حاله ، ودونه . يقول أبو يزيد البسطامي - رضي الله عنه ! - : « العارف فوق ما يقول والعالم تحت ما يقول » . - فهذا قد حصرنا لك . مراتب الواصلين فمنهم من يعود ، ومنهم من لا يعود .